الثلاثاء، 23 يونيو 2020

لوعليا

لو عليا
كنت اقدم روحى ديه
كنت اسيب الدنيا ديا  واكتفى ف الحسن بيكى
واروي قلبي من عنيكى
لو عليا
انسحابك جه عليا
كان بيشبه فعل فاضح
لما فجأة دموعى نزلت
كنت فعلا ليها راضخ
والقليب عمال بيصرخ
بس صرخُه مكنش واضح
لو عليا
كنت اشيلك من ماضيه
بس اضمك للسنين الجاية ليا
نفسي اسأل لو سؤال
لما فجأة البخت مال
هو مين فينا الضحية


شعر / محمدعطيه ابوسديره

الثلاثاء، 16 مارس 2010

شعر الهجاء في العصر الاموي

هذه بعض من الأبيات والقصائد التي قيلت في عصر الدولة الأموية ومعظمها يدور حول هجاء الفرزدق و الأخطل لجرير و جرير للفرزدق وللأخطل وكان الأخطل نصرانيّاَ هجّاءاَ.... إليكم بعضاً منها:

· قال الأخطل مخاطباً عبد الملك بن مروان و مؤيداً الحجاج فيما ينتهجه من عنف صارم يؤدب المنافقين من أهل العراق:
فعليكَ بالحجاج لا تعدل به **** أحداً إذا نزلت عليك أمور
ولقد علمت وأنت أعلمنا به **** أن ابن يوسف حازم منصور
وترى الرواسمَ يختلِفنَ وفوقها **** ورق العراق سبائك وحرير
وبنات فارسَ كل يومٍ تُصطفى **** يعلونهن و مالهن مُهُور
· قال جرير يهجو الأخطل:
وَلَدَ الأخيطلَ أمّهُ مخمورةً **** قبحاً لذلك شارباً مخمورا
· كان الفرزدق بشع المنظر , فوجهه غليظ جهم القسمات منقّر من آثار الجدري ومن أجل ذلك لقب بالفرزدق وهو الرغيف الضخم وكان مع هذا غليظاً قصيراً أصلع يقول فيه جرير:
لقد ولدت أم الفرزدق فاجراً **** فجاءت بوزوارٍ قصير القوائم
· يقول الفرزدق يهجو جرير:
إذا أنت يا ابن الكلب ألقتك نهشل **** ولم تك في حلف فما أنت صانع (نهشل: قبيلة)
· يقول جرير يصف بني مجاشع بالسمن و الترهل:
تلقى ضِفنَّ مجاشعٍ ذا لحية **** وله إذا وضع الإزار حِران
من كل منتفخ الوريد كأنه ****** بغل تقاعس َ فوقه خُرجانُ
· خطب الأخطل امرأة تسمى أم رياح فلم ترض به ففضحها بقوله:
ولا خير في الفتيان بعد ابن عبدلٍ **** ولا في الزواني بعد أم رياح
فـ..... بحمد الله ماض مجرّب **** وأم رياح عرضة لنكاحي
فتحاماها الناس , فلم تزوّج حتى أسّنت.
· كان جرير يلقب بني نمير بالتيوس يقول فيهم:
فصبراً يا تيوس بني نمير **** فإن الحرب موقدة شهابا
· وكان يلقب الفررزدق بالقرد لقصره ودمامة وجهه , أو يسميه القرد الأصلع :
إن البليّــة لا بليّة مــثلها **** قرد يعلِّل نفسه بالباطل
· كما يقول أيضاً :
وما كان الفرزدق غيــر قردٍ **** أصابتهُ الريــاحُ فاستدارا
· يقول الأخطل في كعب و أخيه:
هجــاني المنـتـنان ابنــا جُعَِيلِ **** وأي الناس يقتله الهجاء
وُلدّتم بعد اخوتكم من....... ***** فهلا جئتم من حيث جاءوا
· يقول الفرزدق مخاطباً الأخطل:
قبّحَ الإله مِن الصليبُ إلههُ **** واللابسين برانس الرهبانِ
و التابعين جريساً و بُنيـه **** والتاركين مساجد الرحمن
تغشى ملائكةُ الإله قبورنا **** و التغلبيُّ جنازة الشيطان
يعطى كتاب حسابِه بشماله **** و كتابنا بأكـــفا الأيمـــان
شعر الهجاء
__________________
يا حبذا ذات غسل في ملاوتها *** ويا حبذا خطرات في ضواحيها
وجلسة بالنقى مع معشر نجب*** أشهى إلي من الدنيا وما فيها

اروع ما قيل من شعر الهجاء

سأضع بين يديكم مقطتفات جمعتها بعناية من أروع ما قرأت في شعر الهجاء...

----------------------


وجُفونهُ ما تستقرُّ كأنها ******* مطروفةٌ أو فُتَّ فيها حصرمُ
وإذا أشار محدثاً فكأنه ******** قردٌ يقهقه أو عجوزٌ تلطِم
وتراهُ أصغرَ ما تراهُ، ناطقاً ****** ويكون، أكذب ما يكونُ، ويُقِسمُ

(المتنبي)

\*||*\

وصاحِبٍ كَهُمُومِ النَّفْسِ مُعْتَرِضٍ * ما بَيْنَ تَرْقُوَةٍ مِنِّي وأَحشاءِ

إِنْ قَالَ خَيْراً فَعَنْ سَهْوٍ أَلَمَّ بِهِ * أَوْ قَالَ شَرًّا فَعَنْ قَصْدٍ وإِمْضَاءِ

لا يَفْعَلُ السُوءَ إِلاَّ بَعْدَ مَقدَرَةٍ * ولا يُكَفْكِفُ إِلاَّ بَعْدَ إِيذاءِ

عاشَرْتُهُ حِقْبَةً مِنْ غَيْرِ سَابِقَةٍ * فَكَانَ أَقْتَلَ مِنْ داءٍ لِحَوْبَاءِ

يَبْغِي رِضايَ وقَدْ أَوْدَى بِرُمَّتِهِ * وكَيْفَ يَحْيَا صَرِيعٌ بَعْدَ إِيداءِ"

لا بَارَكَ اللَّهُ فيهِ حَيْثُ كَانَ ولاَ * جَزَاهُ عَنْ فِعْلِهِ إِلاَّ بأَسْواءِ

(محمود سامي البارودي )

\*||*\

أيا كاتبـــــــــــا طاب فيك الرجاء
وطابت مســـــاعيك والطاء خاء

كتبت الروايـــــــــــة والراء غين
وكان الثنـــــــــا منك والثاء خاء

بليغ كما قيل والغيـــــــــــــن دال
خبيــــــــــر نعم أنت والراء ثاء

جميـــــــــل بلا شك والجيم عيـن
كريم بفعلك والميـــــــــــــم هاء

كتبت ســـــــطورك واللام قاف
بفهم ســــــــــــليم بغير انتـــهاء

عظيم المبــــــــادئ والظــاء قاف
ســـــــــــليم العبارة والميم طاء

أميـــــــــــر الصحافة والحـاء لام
ســـــــــــفير الثقافة والراء هاء

يحل بمثلك عصــــــر الســـــــلام
فيحيا به الجيل والســــــين ظاء

وتسعى دؤوبا لنشــــــر الســـطور
بأرض الفضـــــــيلة والطاء فاء

تذاع الكرامــــــــــــــــة في محفل
حواك وصحــــــــبك والذال باء

وكم ترفع الرأس والراء كــــــاف
وتمسـي على الجمر والجيم خاء

إلى غاية لك والصاد شـــــــــــــين
تطيــــــــــل لصهواتك الامتطاء

فيا كاتبا ســــــــــار والتـــــاء ذال
ويا ناقدا طــــــــــار والنون حاء

مدحت الغواني والغيــــــــــن زاي
ورمت فضــــــائل واللام حاء

وشدت قصــــور الفضيلة عمــــرا
فصــــــارت بفضلك والصاد باء

وخط مدادك دون ريـــــــــــــــاء
جميــــع المقالات والراء حـــاء

كأن حروفك والصــــــــــــــاد ميم
تجـــــــلي لنا كيف صوت الحياء

فســــــــبقك للخيــر من غير قاف
وحربك للســــــــوء من غير راء

سبــــتـك الحضارة والضــاد قاف
بظــــــــــــل الستـارة والتاء فاء

فمارست مذ صــــرت تلعب دورا
فـــــــــــــنون الإدارة والدال ثاء

وجئت تطل بشتـــــــــى الوصـــايا
وأغنى التجــــــــارب والنون باء

ســـلكت رؤى الدرب والدال غيـن
وصنت عرى الدين والصاد خاء

فقف عند حــــدك إنا نثرنـــــــــــا
لكشــف الخبايا حروف( الهجاء)

(ظافر السيف)

\*||*\

تَنَحِّيْ فاجْلِسِي مِنَّا بعيداً * أراحَ اللّه مِنْكِ العالَمينا

أَغِرْبَالاً إذا استُودِعْتِ سِرّاً * و كانُوناً على المُتَحَدِّثِينا

أَلَمْ أُوضِحْ لكِ البغضاءَ مِنِّي * و لكنْ لا إخالُكِ تَعْقِلينا

حياتُكِ ما عَلِمْتُ حياةُ سُوْءٍ * و مَوْتُكِ قد يَسُرُّ الصَّالحينا

(الحطيئة )

\*||*\

ابيات عجيبة تُقرأ من اليمين مدحا ومن اليسار ذما

قصيدة شعرية عجيبة ، نظمها إسماعيل بن أبي بكر المقري ـ رحمه الله ـ والعجيب فيها أنك عندما تقرأها من اليمين إلى اليسار تكون مدحا ، وعندما تقرأها من اليسار إلى اليمين تكون ذما .

وإليكم بعضا من هذه القصيدة

من اليمين إلى اليسار ... في المدح

طلبوا الذي نالوا فما حُرمــــوا **** رُفعتْ فما حُطتْ لهـــم رُتبُ

وهَبوا ومـا تمّتْ لــهم خُلــــــقُ **** سلموا فما أودى بهـــم عطَبُ

جلبوا الذي نرضى فما كَسَدوا **** حُمدتْ لهم شيمُ فــمـــا كَسَبوا

من اليسار إلى اليمين ... في الذم

رُتب لهم حُطتْ فمــــا رُفعتْ **** حُرموا فما نالوا الـــــذي طلبُوا

عَطَب بهم أودى فمــــا سلموا **** خُلقٌ لهم تمّتْ ومـــــــــا وهبُوا

كَسَبوا فما شيمٌ لــــهم حُمــدتْ **** كَسَدوا فما نرضى الذي جَلبُوا


(إسماعيل بن أبي بكر المقري )

\*||*\


وهذه قصيده عباره عن مدح لنوفل بن دارم
اذا اكتفيت بقراءة الشطر الاول من كل بيت
فإن القصيده تصبح هجـــــاء

قصيدة المدح

إذا أتيت نوفل بن دارم **** امير مخزوم وسيف هاشم

وجــدته أظلم كل ظــالم **** على الدنانير أو الدراهم

وأبخل الأعراب والأعـاجم **** بعـــرضه وســره المكـاتم

لا يستحي مـن لوم كل لائـم **** إذا قضى بالحق في الجرائم

ولا يراعي جانب المكارم **** في جانب الحق وعدل الحاكم

يقرع من يأتيه سن النادم **** إذا لم يكن من قدم بقادم

قصيدة الذم

إذا أتيت نوفل بن دارم **** وجدتــه أظلـم كل ظـــالم

وأبخل الأعراب والأعاجم **** لا يستحي من لوم كل لائم

ولا يراعي جانب المكارم **** يقرع من يأتيه سن النادم

من قصائد شعر الهجاء

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

اليوم حبيت اكتبلكم بعض المقاطع من كتاب لآلئ الهجاء وأجمل الابيات وأشهرها
لعيون أعضاء احلام العرب

الهجاء هو وسيله من وسائل التعبير عن الكره أو الحقد أو التذمر أو النقد أو جميعها , يعبر بها فرداً
انتصاراً لنفسه أو قبيلته أو مجتمعه ,أو عاده من عاداته ,أو قيمه من قيمه ,ضد فرد أو
قبيله أو مجتمع ويطال أحياناً الحياه بمجملها أو الدهر والزمن بكليته عندما نتحدث عن الحظ
والسعاده وغيرها..

والهجاء يرتبط بالكره ,مقابل المدح والاطراء والاستحسان الذي يرتبط بالحب صادقاً كان
أم كاذباً...

ومن هنا سوف أذكر لكم بعض قصائد الهجاء الرائعه من كتاب لآلئ الشعر في الهجاء
أجمل الابيات وأشهرها

كان لبعض الشعراء المعتدلين آراؤهم في نبذ صيغه التجريح
, وأن ذلك مستكره , لان الكمال لله وحده , وكل انسان فيه
من العيوب والنواقص ما يجعله مرمى للإهانه والشتم والحط من قدره

يقول أحدهم

لسانك لا تذكر به عورة امرئٍ....فكلك عـورات وللنــاس ألســـن
وعينك إن ابدت إليـك معــــايباً....فصنها وقل يا عين للناس أعين

وقول آخر..

عليك بنفسك فتش عن معايبها....وخل عن عثرات الناس للناسِ

وآخر يقول

وجدتُ الفتى يرمي سواه بدائه...ويشكو اليك الظلم وهو ظلوم

وآخر

ومن يك ذا فمٍ مرً مريضٍ.....يجد مراً به الماء الزلالا

ولكن هيهات أن تلقى هذه النصائح آذاناً صاغيه.

وقد عرف الهجاء في الشعر العربي منذ الجاهليه وحتى ما بعد عصر النهضه
, حيث صدرت القوانين تحاكم على القدح والتشهير في ايامنا المعاصره
فانحسر هذا اللون ليقتصر على المواقف السياسيه والاجتماعيه العامه..

ومنذ الجاهليه برز بين الشعراء هجاؤون اشتهروا في ذلك
الزمن وحتى اليوم , وأولهم الشاعر الحطيئه الذي هجا أباه وأمه
وزوجته , ثم لم يجد من يهجوه فهجا نفسه قال:

أبت شفتاي اليـــوم إلا تكلماً....بشرٍ فما أدري لمن أنا قائله
أرى لي وجهاً شوَه الله خلقه....وقبح من وجه وقبح حامله

كذلك فعل الشاعر الشاعر العباسي أبا دلامه الذي هجا زوجته
أيضاً ,وهجا نفسه حين طلب منه الخليفه المهدي هجو أحد ممن
كانوا في مجلسه أو قطع لسانه ,فأجال أبا دلامه نظره في الحضور,
وكان لكما نظر الى أحدهم استرضاه بغمزه أو بعضه على الشفه
مما زاد في حيرته فلم يجد الا أن يهجو نفسه قال:

ألا أبلغ لديك أبا دلامـــه...فلست من الكرام ولا الكرامه
جمعت دمامهً وجمعت لؤما....كذااك اللؤم تتبعه الدمامه
إذا لبس العمامه قلت قردا.. و خنزيراً إذا نزع العمامه
فإن تك قد أصبت نعيم دنيا.... فلا تفرح فقد دنت القيامه

فضحك الحاضرون فأجازه

ويقول أحمد بن محمد يعقوب الملقب مسكويه هاجياً أحدهم

أيا ذا الفضل و اللام حاءُ... ويا ذا المكارم والميم هاءُ
ويا أنجب الناس والباء سينٌ...ويا ذا الصيانه والصاد خاءُ
ويا أكتب الناس والتاء ذالٌ...ويا أعلم الناس والعين ظاءُ
تجود على الكل والدال راء...فانت السخي ويتلوه فاء
لقد صرت عيباً لداءِ البغاء...ومن قبل كان يعاب البغاء

هذه الابيات عليكم بتغير الاحرف ليكتمل المعنى


وللشافعي موقف من الهجاء يلخصه بهذين البيتين

يخاطبني السفيه بكل قبح...فأكره أن اكون له مجيبا
يزيد سفاهةً فأزيد حلماً...كعودٍ زاده الاحراق طيبا

وأيضا

إذا نطق السفيه فلا تجبه...فخيرٌ من إجابته السكوتُ
فإن كلمتهُ فرجت عنه... وإن خليتهُ كمداً يموتاُ


ومن أهاجي ابو نواس المشهوره هجاؤه للعرب وقبائلهم
وسخريته وهزؤه بهم وبأسلوب حياتهم وتقاليدهم فهو يقول


عاج الشقي على رسـم يسائله....وعجت أسال عن خمارة البلد
يبكي على طلل الماضين من أسد... لا در درك قل لي من بنو أسد
ومـن تميم ومن قيس ولفهما...ليس الأعاريب عند الله من أحد
لا جف دمع الذي يبكي على حجر...ولا صفا قلب من يصبو الى وتد
كم بين ناعت خمرٍ في دساكرها...وبين باك على نؤى ومنتضدِ


والسموحه منكم هذا اللي قدرت اكتبه لكم

الفن الرابع في شعر الهجاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

الفن الرابع وهو فن الهجاء وهو فن الإبتسامة والضحك كما يقول جرير في وصيته: (( إذا هجوت فأضحك )).

(1) الهجــــــاء:

وهو ضد المدح، وكلما كثرت أضداد المديح في الشعر كان أهجى؛ وعندما أتحدث عن الهجاء كفن فلا أقصد به ذلك السباب والشتم الذي لا يتعدى أن يكون ركيكاً منحطاً بل أقصد به " هجاء الأشراف " وذلك بسلب فضائلهم دون الغوص في أمور الله المستعان بها.

أ- في العصر الجاهلي:

تولّد الهجاء في الشعر نظراً لطبيعة البشر فهناك الصالح والطالح منهم والإنسان مبني على الفطرة وهو أن ينظر للناس أول الأمر على أنهم مكتملوا الأخلاق من كرم وشجاعة وفصاحة وغيرها حتى إذا ما تعرف على الرجل أو القوم وصدم بالضد من ذلك سنَّ سلاح اللسان إما ناصحاً أو هاجياً من أجل النصيحة أو هاجياً ليشفي غليله منهم خاصة عند توفر مواقف لهم عنده؛ وإذا نظرنا لمن عاش متاحترمباً على المديح فإننا نجده غالباً يهجو من لا يجد منه أعطيه، ولعل هذا يذكرنا بأشهر الهجائين في هذا العصر وهو طرفة بن العبد الذي قُتل بسبب هجائه الملك عمرو بن هند بحجة أنه لم يجد منه الخير والمال كما كان ينتظر. وغير طرفة كثير أبرزهم الأعشى الذي يكرمه الناس خوفاً من هجائه ولم يكن زهير بن أبي سلمى بأقل شأناً من الأعشى في هذا الفن وإن كنت أرجح زهير على الأعشى في فن الهجاء لأن هجاء الأعشى صريحاً قبيحاً أما هجاء زهير بليغ خطير.

ب- في العصر الإسلامي والأموي:

برز في هذا العصر الهجاء بصورة غير معهودة وأصبح طاغياً على المديح بصورة كبيرة خاصة في العصر الأموي، فإذا بحثنا في العصر الإسلامي وجدنا الحطيئة وهو الذي إذا لم يجد أحداً أخذ بهجاء أمه وأبيه وأقربائه بل وحتى نفسه ولو نظرنا لأحد أهاجيه لوجدنا مدى تفصيله للخصلة التي يذمها وكأنه قد سَعِدَ بإكتشافها وهذا يبيّن مدى وحدته في هذا المجال أيام عصره.
أما العهد الأموي فقد برز الثلاثي الخطير (( جرير والفرزدق والأخطل )) دون غيرهم رغم أن العديد من الشعراء قد اتخذ هذا الفن فنه الأوحد؛ ولعل ظهور الخلافة الأموية هو ما شجعهم على ذلك فهم يشغلون الناس عن ما يدور حولهم ويزيدون في النعرات القبلية لزيادة تمسكهم بالحكم وهو ما تم وهذا ما يفسِّر إغراق مجالس الخلفاء الأمويين بتلك القصائد الهجائية المدوية.

ج- في العصر العباسي وما تلاه:

برز هجائين كثر هنا وقد سلكوا مسالك غريبة في الهجاء وطريقة إلقائه. فبشار بن برد كان إذا غضب وأراد أن يقول هجاءاً صفّق بيديه وبصق عن يمينه وعن شماله. كذلك لا ننسى هنا دعبل الخزاعي والذي يلقّب بـ"هجّاء الملوك" فكلما تولى خليفة الحكم أرسل له عوضاً عن التهنئة هجاءاً بدءاً بالأمين ومن ثم المأمون وهو يقول عن نفسه: (( أحمل خشبة منذ كذا سنة لا أجد من يصلبني عليها )) حتى بدأ بهجاء المعتصم فصلبه المعتصم على خشبته. كذلك ابن الرومي قتله الهجاء وقد أجاد فيه. وابن بسام كان يهجو أهله وأقاربه كالحطيئة، وابن الحجاج والذي يلقب " بخبيث العراق ". وفي القرن السادس ظهر أبو القاسم الشميشي الأندلسي ولم يكتفي بهجاء الناس بل جمع هجاءه في ديوان سماه (( شفاء الأمراض في أخذ الأعراض ))، وفي القرن السابع كان علي بن حزمون هجَّاء المغرب وعاصره ابن عينين هجّاء مصر وله ديوانه (( مقراض الأعراض )).
أما في عصرنا الحديث فقد ندر الهجاء بشكل كبير عدا بعض المحاولات التي كانت بين شوقي وحافظ. وربما كانت بعض ألوان الشعر السياسي والإجتماعي التي تهاجم الأوضاع السياسية والإجتماعية قد حلت محل شعر الهجاء بمفهومه القديم.

(2) مقياس الهجاء:

يختلف قياس الهجاء بحسب الهاجي والمهجو ومدى ما كان بينهما. وفي ذلك عدة أنواع:
أ- الهجاء المقذع: وهو ذكر فضائل وسلب أخرى، وهذا له وقعه النفسي على المهجو أشد من غيره كقول الشاعر:
وكـاثــــر بـسـعـدٍ إن سـعـداً كـثـيـرةٌ ــــــــــ ولا تبغ ِ من سعدٍ وفاءً ولا نصرا
يروعك من سعد بن عمرٍو جسومها ــــــــــ وتـرهـد فـيـهـا حـيـن تقتلها خبرا
فقد مدح الشاعر هنا قبيلة سعد بن عمرو بفضيلتين عاديتين هما كثرة العدد وعظم الأجسام، ثم عاد وسلب منهم الفضائل الأجمل والأفخر وهي عدم الوفاء وعدم النصرة ومن ثم أن ليس لهم من الأجسام إلا صوراً وعندما تقاتلهم على أنهم رجال شجعان تجد عاحترم ذلك بل وتلوم نفسك على أنك قتلت أمثالهم.
ب- خير الهجاء: هو ما تنشده المرأة العذراء ولا يقبُح بمثلها قوله. كقول جرير:
لو أن تغلب جمَّعت أحسابها ــــــــــ يوم التفاخر لم تـَزن مِثقالا
ج- أشد الهجاء: ما كان بالتفضيل؛ لما فيه من إشعار للمهجو بأنه أقل من قوم معينين. وهذا يشعر المهجو بقمة الإنحطاط والسخرية ويوقع في النفس الأذى. كقول جرير أيضاً:
فغضَّ الطرف إنك من نمير ٍ ـــــــــ فلا كعباً بلغتَ ولا كلابا
يقول أبو عبيدة في شدة تأثير هذا البيت: (( صار الرجل من بني نمير إذا قيل له: ممن الرجل؟ قال: من بني عامر !! ))
كذلك قول الشاعر:
لشتان ما بين اليزيدين في الندى ــــــــــ يزيد سُليم والأغرُّ بن سالم
فَهَمُّ الفتى الأزدي إتلاف ماله ــــــــــ وهَمُّ الفتى القيسي جمع الدراهم
فالأول كريم والآخر بخيل.
د- أعف الهجاء: ما كان أصدقه. وهو من أقوى أساليب الهجاء أيضاً؛ لأن الشاعر عندما يذيع ما رآه من نقص في المهجو للناس فإنه يخيَّل للمهجو أن جميع الناس يصدقون الشاعر فيما قاله وفيما سيقوله عنه وهذا أشد إيلاماً له.
هـ- أبلغ الهجاء: هو ما جمع بين التصريح والتلويح وما قربت معانيه وسهل حفظه. كقول زهير في هجاء " آل حصن ":
وما أدري وسوف أخال أدري ــــــــــ أقوم آل حِصن ٍ أم نساءُ
وقول جرير في قبيلة " تيم ":
فإنك لو رأيت عبيدَ تيم ٍ ــــــــــ وتمياً، قلتَ: أيهم العبيد؟!
وقول شوقي في هجاء حافظ إبراهيم:
ولقد أودعت إنساناً وكلباً وديعة ــــــــــ فضيَّعها الإنسان والكلب " حافظ ُ"
و- جميل الهجاء: هو ما أصاب الغرض المقصود به مع الإيجاز. كقوله:
لو اطلع الغرابُ على تميم ــــــــــ وما فيها من السوءاتِ شابا
ومن جميل الهجاء طريقة الإجمال أيضاً. كقول الشاعر:
وإذا تسرُّك من تميم ٍ خصلةٌ ـــــــــــ فما يسوءك من تميم ٍ أكثرُ
ز- سكين الهجاء: هو ما كان احتقاراً واستصغاراً صرفاً كقول جرير في تيم أيضاً:
ويُقضى الأمرُ حين تغيب تيمٌ ــــــــــ ولا يُستأذنون وهم شهودُ

الخميس، 4 مارس 2010

وقال حسان بن ثابت أيضا ، يبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم

وقال حسان بن ثابت أيضا ، يبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم

ما بال عينك لا تنام كأنما

كحلت مآقيها بكحل الأرمد

جزعا على المهدي أصبح ثاويا

يا خير من وطئ الحصى لا تبعد

وجهي يقيك الترب لهفي ليتني

غيبت قبلك في بقيع الغرقد

بأبي وأمي من شهدت وفاته

في يوم الاثنين النبي المهتدي

فظللت بعد وفاته متبلدا

متلددا يا ليتني لم أولد

أأقيم بعدك بالمدينة بينهم

يا ليتني صبحت سم الأسود

أو حل أمر الله فينا عاجلا

في روحة من يومنا أو من غد

فتقوم ساعتنا فنلقى طيبا

محضا ضرائبه كريم المحتد

يا بكر آمنة المبارك بكرها

ولدته محصنة بسعد الأسعد

نورا أضاء على البرية كلها

من يهد للنور المبارك يهتدي

يا رب فاجمعنا معا ونبينا

في جنة تثنني عيون الحسد

في جنة الفردوس فاكتبها لنا

يا ذا الجلال وذا العلا والسودد

والله أسمع ما بقيت بهالك

إلا بكيت على النبي محمد

يا ويح أنصار النبي ورهطه

بعد المغيب في سواء الملحد

ضاقت بالأنصار البلاد فأصبحوا

سودا وجوههم كلون الإثمد

ولقد ولدناه وفينا قبره

وفضول نعمته بنا لم نجحد

والله أكرمنا به وهدى به

أنصاره في كل ساعة مشهد

صلى الآله ومن يحف بعرشه

والطيبون على المبارك أحمد

شعر حسان بن ثابت في مرثيته الرسول

شعر حسان بن ثابت في مرثيته الرسول
وقال حسان بن ثابت يبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حدثنا ابن هشام ، عن أبي زيد الأنصاري

بطيبة رسم للرسول ومعهد

منير وقد تعفو الرسوم وتهمد

ولا تمتحي الآيات من دار حرمة

بها منبر الهادي الذي كان يصعد

وواضح آثار وباقي معالم

وربع له فيه مصلى ومسجد

بها حجرات كان ينزل وسطها

من الله نور يستضاء ويوقد

معارف لم تطمس على العهد آيها

أتاها البلى فالآي منها تجدد

عرفت بها رسم الرسول وعهده

وقبرا بها واراه في الترب ملحد

ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت

عيون ومثلاها من الجفن تسعد

يذكرن آلاء الرسول وما أرى

لها محصيا نفسي فنفسي تبلد

مفجعة قد شفها فقد أحمد

فظلت لآلاء الرسول تعدد

وما بلغت من كل أمر عشيره

ولكن لنفسي بعد ما قد توجد

أطالت وقوفا تذرف العين جهدها

على طلل الذي فيه أحمد

فبوركت يا قبر الرسول وبوركت

بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد

وبورك لحد منك ضمن طيبا

عليه بناء من صفيح منضد

تهيل عليه الترب أيد وأعين

عليه وقد غارت بذلك أسعد

لقد غيبوا حلما وعلما ورحمة

عشية علوه الثرى لا يوسد

وراحوا بحزن ليس فيهم نبيهم

وقد وهنت منهم ظهور وأعضد

يبكون من تبكي السماوات يومه

ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد

وهل عدلت يوما رزية هالك

رزية يوم مات فيه محمد

تقطع فيه منزل الوحي عنهم

وقد كان ذا نور يغور وينجد

يدل على الرحمن من يقتدي به

وينقذ من هول الخزايا ويرشد

إمام لهم يهديهم الحق جاهدا

معلم صدق إن يطيعوه يسعدوا

عفو عن الزلات يقبل عذرهم

وإن يحسنوا فالله بالخير أجود

وإن ناب أمر لم يقوموا بحمله

فمن عنده تيسير ما يتشدد

فبينا هم في نعمة الله بينهم

دليل به نهج الطريقة يقصد

عزيز عليه أن يجوروا عن الهدى

حريص على أن يستقيموا ويهتدوا

عطوف عليهم لا يثنى جناحه

إلى كنف يحنو عليهم ويمهد

فبينا هم في ذلك النور إذ غدا

إلى نورهم سهم من الموت مقصد

فأصبح محمودا إلى الله راجعا

يبكيه حق المرسلات ويحمد

وأمست بلاد الحرم وحشا بقاعها

لغيبة ما كانت من الوحي تعهد

قفارا سوى معمورة اللحد ضافها

فقيد يبكيه بلاط وغرقد

ومسجده فالموحشات لفقده

خلاء له فيه مقام ومقعد

وبالجمرة الكبرى له ثم أوحشت

ديار وعرصات وربع ومولد

فبكى رسول الله يا عين عبرة

ولا أعرفنك الدهر دمعك يجمد

وما لك لا تبكين ذا النعمة التي

على الناس منها سابغ يتغمد

فجودي عليه بالدموع وأعولي

لفقد الذي لا مثله الدهر يوجد

وما فقد الماضون مثل محمد

ولا مثله حتى القيامة يفقد

أعف وأوفى ذمة

بعد ذمة وأقرب منه نائلا لا ينكد

وأبذل منه للطريف وتالد

إذا ضن معطاء بما كان يتلد

وأكرم صيتا في البيوت إذا انتمى

وأكرم جدا أبطحيا يسود

وأمنع ذروات وأثبت في العلا

دعائم عز شاهقات تشيد

وأثبت فرعا في الفروع ومنبتا

وعودا غذاه المزن فالعود أغيد

رباه وليدا فاستتم تمامه

على أكرم الخيرات رب ممجد

تناهت وصاة المسلمين بكفه

فلا العلم محبوس ولا الرأي يفند

أقول ولا يلقى لقولي عائب

من الناس إلا عازب العقل مبعد

وليس هواي نازعا عن ثنائه

لعلي به في جنة الخلد أخلد

مع المصطفى أرجو بذاك جواره

وفي نيل ذاك اليوم أسعى وأجهد



--------------------------------------------------------------------------------

وذكر ابن إسحاق مراثي حسان في النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيها ما يشكل فنشرحه وقد رثاه كثير من الشعراء وغيرهم وأكثرهم أفحمهم المصاب عن القول وأعجزتهم الصفة عن التأبين ولن يبلغ بالإطناب في مدح ولا رثاء في كنه محاسنه عليه السلام ولا قدر مصيبة فقده على أهل الإسلام فصلى الله عليه وعلى آله صلاة تتصل مدى الليالي والأيام وأحله أعلى مراتب الرحمة والرضوان والإكرام وجزاه عنا أفضل ما جزى به نبيا عن أمته ولا خالف بنا عن ملته ، إنه ولي الطول والفضل والإنعام وهو حسبنا ونعم الوكيل والحمد لله رب العالمين .